أحمد ياسوف
152
دراسات فنيه في القرآن الكريم
أما أن نعتمد على الواقع ونقيس الغيبي عليه فهذه معادلة غير صحيحة ، إذ ما نعرفه عن الكون أقل مما لا نعرف كما يشهد العلم التجريبي بهذه المقولة . ونستشهد هنا بالآية الكريمة : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] ، فليس من الطبيعي ، بل مما ينافي الحق صرف كلام الآية عن وجهه الحرفي واللجوء إلى المجاز ، فلهذه المخلوقات طبائع نجهلها كما في الآية : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ [ الرعد : 13 ] ولها ماهيات خاصة في طبيعة الحوار ، وإن بدت ذات ملامح بشرية نفسية كالإباء والإشفاق . يقول العالم الفيزيائي فريتجوف كابرا في مقالة بعنوان « رؤية جديدة للحقيقة » : « يقول المتصوفون كلهم إنه يجب أن تبقى في نهاية الأمر المحاكمة العقلية واللغة في الخلف ، لأنهما عاجزتان عن الإحاطة إحاطة كلية بالتجربة ، نجد الأمر عينه في الفيزياء ، يمكن للكفر أن يقترب في هذه الحقيقة ، ولكن دائما في صورة تقريبية ومحدودة ، ولهذا لا نعرف أبدا الحقيقة النهائية من خلال العلم » « 1 » . ج - ملامح جسمانية : نبين هنا الملامح الجسمانية التي نعهدها في البشر وقد سكبت في سياق الكلام على الجمادات والمجردات ، وبعضها دخل السياق على سبيل الاستعارة ، وبعضها للآخر يعد لفظا على حقيقته بما يوائم كل مخلوق . من هذه الآيات قوله عز وجل : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ
--> ( 1 ) مجلة الصفر ، ع / 28 ، قبرص ، ص 38 .